محمد طاهر الكردي
418
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
قال : يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبي بكر ثم قال : يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر . كأنه أشار إلى ترتيب الخلافة كما سيجيء في بناء مسجد المدينة . ثم التفت إلى الناس فقال : وضع رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط . وروى الترمذي ، عن أسيد بن ظهير ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الصلاة في مسجد قباء كعمرة . وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت : سمعت أبي يقول : لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إلي من أن آتي بيت المقدس مرتين ، لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل . وورد في الصحيحين عن ابن عمر أنه قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يزور قباء ، أو يأتي قباء راكبا أو ماشيا . وعن ابن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : من صلى فيه كان كعدل عمرة . وعن سهل بن حنيف قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة . أخرجه ابن ماجة . وعن عمرو بن شيبة بسند جيد ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد . وللبخاري والنسائي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي مسجد قباء كل سبت راكبا أو ماشيا ، وكان عبد اللّه يفعله . وروى ابن زبالة : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى إلى الأسطوانة الثالثة في مسجد قباء التي في في الرحبة . وعن سعيد بن عبد الرحمن قال : كان المسجد في موضع الأسطوانة المخلفة الخارجة في رحبة المسجد . قال ابن رقيش : حدثني نافع أن ابن عمر كان إذا جاء مسجد قباء ، صلى إلى الأسطوانة المخلفة ، يقصد بذلك مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم الأول . وروى ابن زبالة ، عن عبد الملك بن بكير ، عن ابن أبي ليلى ، عن أبيه : أن رسول اللّه صلى في مسجد قباء إلى الأسطوانة الثالثة في الرحبة إذا دخلت من الباب الذي بفناء دار سعد بن أبي خيثمة . قلت : الباب المذكور هو المسدود اليوم يظهر رسمه من خارج المسجد في جهة المغرب ، وكان شارعا في الرواق الذي يلي الرحبة من السقف القبلي ، فالاسطوانة الثالثة في الرحبة ، هي الأسطوانة التي عندها اليوم محراب في رحبة المسجد لانطباق الوصف المذكور عليها ، فهي المرادة بقول الواقدي : كان المسجد